محمد طرابيه


اختفاء 32 مليارًا و504 ملايين جنيه من المبالغ الواردة من الدول العربية

 

872 مليون جنيه تحملتها الموازنة العامة نتيجة اتخاذ المسئولين ببعض الوزارات والمصالح قرارات إدارية خاطئة

 

صرف 8 مليارات و337 مليون جنيه بالزيادة عن أسعار التكلفة الحقيقية

 

إهدار ١٤٣ مليون جنيه بالجهاز الإدارى نتيجة حوادث التلاعب والتزوير والاختلاسات

 

حكاية المشغولات الذهبية المطعم بعضها باللؤلؤ والماس والتى تم إيداعها فى خزائن بعض المحاكم منذ 23 عاماً

 

صدور قرارات علاج جماعية للعاملين بمجلس الوزراء بقيمة ٤٫٦ مليون جنيه على الرغم من تمتعهم بمظلة علاجية لصندوق الخدمات الطبية

 

٣٫١ مليون جنيه قيمة قرارات علاج صادرة لأفراد يعملون بجهات توفر لهم الخدمة العلاجية مجاناً

 

إرجاء صرف 717 مليون جنيه من الأعباء المالية التى تخص السنوات السابقة رغم توافر مقومات صرفها

 

جهاز المحاسبات: مخالفات جسيمة فى ملفات القروض والمنح الخارجية

 

لجنة الخطة بمجلس النواب تكشف عدم جدوى الاستثمارات المالية لبعض الهيئات الاقتصادية

 

هل هناك رغبة حقيقية وإرادة سياسية للقضاء على فيروس الفساد؟

 

هل اتخذت الحكومة إجراءات على أرض الواقع للتقليل من النتائج الكارثية للفساد على كل الأصعدة؟

 

هل يتم الأخذ بتقارير الأجهزة الرقابية وفى مقدمتها الجهاز المركزى للمحاسبات أم أنه يتم (ركن) هذه التقارير داخل مكاتب كبار المسئولين فى الدولة؟

 

 

هل مصر دولة فقيرة كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أسابيع قليلة؟ وهل هناك رغبة حقيقية وإرادة سياسية للقضاء على فيروس الفساد؟ وهل اتخذت الحكومة إجراءات على أرض الواقع للتقليل من النتائج الكارثية للفساد على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وغيرها؟ وهل تمت محاسبة الفاسدين على جرائمهم التى ارتكبوها فى حق المال العام؟ وهل يتم الأخذ بتقارير الأجهزة الرقابية وفى مقدمتها الجهاز المركزى للمحاسبات أم أنه يتم (ركن) هذه التقارير داخل مكاتب كبار المسئولين فى الدولة و فى مجلس النواب بحجة أن مافيا الفساد أكبر من أى شخص أو جهة فى البلد حتى الآن؟ وإلى أى مدى يمكن أن تؤدى مواجهة الفساد إلى علاج الاختلالات المستمرة فى الموازنة العامة للدولة وتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية تنعكس نتائجها على مستوى معيشة المواطنين البسطاء الذين قهرتهم وأذلتهم السياسات الغبية للحكومات التى ابتليت بها مصر خلال السنوات الماضية؟

 

هذه بعض التساؤلات المهمة التى وجدتها تتبادر إلى ذهنى أثناء متابعتى للعديد من القضايا على الساحات السياسية والبرلمانية والاقتصادية وكذلك التقارير الرقابية التى وصلتنى مؤخراً وتكشف عن الكثير من الانحرافات والتجاوزات المالية الصارخة التى يتم ارتكابها داخل العديد من الجهات بمباركة العديد من الشخصيات النافذة فى بعض الجهات العليا والتى تواصل الالتزام بسياسة الصمت التام تجاه هذا الفساد الذى لا يزال ينخر فى عظام الدولة بأكملها؟

 

فى السطور القادمة سوف نكشف عن مجموعة من الوقائع الخاصة بالفساد المالى فى مصر والعجز الرسمى عن مواجهة هذه المافيا.

 

فقد كشف تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات عن الحساب الختامى لموازنة الجهاز الإدارى للدولة عن العام المالى ٢٠١٥ / ٢٠١٦ عن صدور قرارات علاج جماعية للعاملين بمجلس الوزراء بقيمة ٤٫٦ مليون جنيه على الرغم من تمتعهم بمظلة علاجية لصندوق الخدمات الطبية، بالإضافة إلى ٣٫١ مليون جنيه قيمة قرارات علاج صادرة لأفراد خاضعين لمظلة علاجية ويعملون بجهات توفر لهم الخدمة العلاجية مجاناً.

 

وكشفت التقارير أن الخسائر النقدية والتعويضات والغرامات التى تحملتها موازنة الجهاز الإدارى بلغت ٨٧٢٫٦ مليون جنيه نتيجة اتخاذ المسئولين ببعض الوزارات والمصالح لقرارات إدارية ترتب عليها قيام أصحاب الشأن برفع قضايا ضد تلك الوزارات.

 

وهنا نتساءل: هل تمت مساءلة ومحاسبة هولاء الوزراء وكبار المسئولين عن قراراتهم وسياساتهم الخاطئة التى أدت إلى تحميل الدولة كل هذه المبالغ الطائلة؟ أم أنهم لا يزالون مستمرون فى مناصبهم حتى الآن ويواصلون نفس الأخطاء التى ستؤدى لا محالة لحدوث كوارث جديدة تتحمل نتائجه الموزانة العامة للدولة؟

 

وفيما يتعلق بحسابى الديون وتسوية المطلوبات المستحقة للحكومة أوضح التقرير أن رصيد هذين الحسابين بلغ ١٣٣ مليون جنيه حتى نهاية يونيو ٢٠١٦، وأكد الجهاز أن الجانب الأكبر من الرصيد تركز فى بعض قطاعات موازنة الجهاز الإدارى للدولة، كما أن فحوصات الجهاز أسفرت عن وجود بعض حوادث التلاعب والتزوير والاختلاسات بلغت ١٤٣٫٦ مليون جنيه، وأشار الجهاز إلى أن بعض الجهات قامت بتصويب ملاحظات بنحو ٧٠٧ آلاف جنيه فقط، والباقى محل متابعة الجهاز.

وأوضح التقرير صدور أحكام قضائية لصالح مصلحة الجمارك يرجع بعضها لعام ١٩٩٤ بمصادرة مضبوطات عبارة عن مشغولات ذهبية مطعم بعضها باللؤلؤ والماس والتى تم إيداعها فى خزائن بعض المحاكم دون الوقوف على صدور قرار من النيابة بشأن تسليم تلك المضبوطات لمصلحة الدمغة والموازين لبيعها لحساب المصلحة.

 

وفى هذا السياق كشفت مستندات رسمية – لدينا صورة منها – عن عدم إجراء بعض التعديلات الواجبة على أرقام الحساب الختامى للدولة بلغت قيمة ما أمكن صرفه منها 38 ملياراً و519 مليونا و6 آلاف جنيه، وتتمثل فى نحو 38 ملياراً و406 ملايين جنيه بوحدات الجهاز الإدارى للدولة ونحو 23 مليونا و4 آلاف جنيه بوحدات الإدارة المحلية ونحو 87 مليوناً 7 آلاف جنيه بالهيئات العامة الخدمية.

 

وهنا أعلن اتفاقى مع ما جاء فى تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب حول هذا الموضوع حيث أكدت اللجنة ضرورة الالتزام بالتعليمات المالية والمحاسبية والمعالجات الصحيحة عند التعامل مع التشابكات المالية التى تتم بين الجهات الداخلة فى الموازنة العامة للدولة من ناحية وغيرها من الجهات الأخرى وبما يحفظ حقوق الخزانة العامة للدولة.

 

من ناحية أخرى تم الكشف عن إرجاء صرف بعض الأعباء المالية التى تخص السنوات السابقة رغم توافر مقومات صرفها خلال هذه السنة ويرجع سبب ذلك إلى عدم إدراج أو عدم كفاية الاعتمادات المالية اللازمة لصرفها، وعدم اتخاذ الإجراءات الواجبة لتدبير أو تعزيز الاعتمادات المختصة فى الوقت المناسب لصرف هذه الأعباء لمستحقيها وعدم المحاسبة النهائية بشأن البعض منها وتأجيلها إلى السنوات المالية التالية وقد بلغت قيمة ما أمكن حصره من تلك الأعباء 1500،7 مليون جنيه تتمثل فى: نحو 717.8 مليون جنيه بوحدات الجهاز الإدارى و699.9 مليون جنيه بوحدات الإدارة المحلية ونحو 83 مليون جنيه بالهيئات الخدمية.

 

وهنا نشير إلى أن وزارة المالية تقوم بتجاهل التوصيات المتكررة التى يصدرها مجلس النواب ولجانه النوعية بالتطبيق الدقيق للقواعد العامة بتنفيذ الموزانة العامة بمراعاة تحميل كل سنة مالية بما يخصها من أعباء وعدم إرجاء أى أعباء تخصها الى السنوات المالى التالية حتى يمكن إظهار الحساب الختامى للموازنة العامة بصورته الواقعية وتجنيب تحميل موازنات السنوات المالية التالية بأعباء تدبير التمويل اللازم لسدادها.

 

على الجانب الآخر نشير إلى أن أكبر دليل على عدم الالتزام بالقواعد المنظمة للصرف وعدم وجود رقابة داخلية فاعلة من قبل ممثلى وزارة الملية وأجهزة التفتيش المركزية والمحلية التابعة لها على أوجه الصرف المختلفة هو الكشف عن تحميل الاستخدامات بأعباء دون مقتضى أو صرف بالزيادة أو كان يمكن تجنبها بلغت قيمة ما أمكن حصره منها نحو 8336.9 مليون جنيه بوحدات الجهاز الإدارى للدولة و8،4 مليون جنيه بوحدات الإدارة المحلية و477 مليون جنيه بالهيئات الخدمية العامة.

 

وكشفت التقارير الرقابية أيضاً عن عدم تحصيل ايرادات تخص السنة المالية 2014 – 2015 بلغت قيمة ما أمكن حصره منها 7217.1 مليون جنيه تتمثل فى نحو 6655 مليون جنيه بوحدات الجهاز الإدارى و80 مليون جنيه بوحدات الإدارة المحلية و483 مليون جنيه بالهيئات الخدمية العامة.

 

ومن بين المفاجآت المثيرة التى نكشف الستار عنها عدم تضمين ايرادات الموازنة العامة للدولة بمبلغ 32 مليارا و504 ملايين و6 آلاف جنيه تمثل المتبقى من المبالغ الواردة من الدول العربية والمجنبة بالحسابات المتنوعة ذات الأرصدة. وقد طلب جهاز المحاسبات بالعمل على تضمين الموارد بالرصيد المذكور مع إجراء التعديلات الموازنية اللازمة فى هذا الشأن وتخفيض الاقتراض (اصدار سندات وأذون خزانة) بهذا القدر. 

 

وكشفت التقارير الرقابية عن حصول 15 هيئة على منح واعانات باجمالى نحو 145،6 مليار جنيه، وقد تبين استمرار ظاهرة قصور الموارد الذاتية للعديد من الهيئات الاقتصادية فى سداد التزاماتها وحصولها على مساهمات من الخزانة العامة للدولة بمبالغ جملتها نحو 3،7 مليار جنيه لتمويل سداد كل من أقساط القروض المحلية والخارجية المستحقة عليها وخسائر العام (عجز النشاط) المرحل للبعض من تلك الهيئات.

 

وفى هذا السياق تم الكشف عن العديد من المآخذ والمخالفات التى شابت تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية ومنها عدم كفاية الدراسات الأولية ودراسات الجدوى الإقتصادية لبعض المشروعات وتجاوز المنفذ الفعلى لبعض المشروعات بنسبة كبيرة عن المخطط، علاوة على اسناد بعض الأعمال لمقاولين ليس لدديهم امكانيات التنفيذ وعدم سحب العمل منهم.

 

ومن بين المخالفات أيضاً عدم استفادة بعض الهيئات من بعض القروض والمنح الخارجية المتاحة بالموزنة وأثر ذلك على تنفيذ مشروعاتها الاستمثارية، وكذلك عدم استفادة بعض الهيئات من بعض أصولها والإمكانيات المادية المتاحة لها مما أدى إلى وجود شبهة إهدار المال العام. كما تبين عدم التزام بعض الهيئات الاقتصادية بتنفيذ مشروعات الخطة فى مواعيدها المقررة.

 

وفى هذا السياق رصدت تقارير برلمانية صادرة عن لجنة الخطة والموازنة برئاسة د. حسين عيسى عن ظاهرة عدم جدوى الاستثمارات المالية لبعض الهيئات الاقتصادية منها على سبيل المثال لا الحصر الهيئة المصرية العامة للبترول والهيئة العامة لميناء بورسعيد والهيئة القومية لاتحاد الإذاعة والتليفزيون من حيث عدم حصولها على أى عوائد منها او أنها تدر عائداً منخفضاً لا يتناسب مع المبالغ المستثمرة أو يقل عن سعر الفائدة التى تتحملها هذه الهيئات عن القروض التى حصلت عليها لتمويل تلك الاستثمارات.

 

وشددت اللجنة على ضرورة إجراء الدراسات اللازمة لتحديد الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات وخصوصًا وأن بعض تلك الاستثمارات أصبح يمثل عبئاً على تلك الهيئات نظراً لوجود البعض منها فى شركات تحقق خسائر متتالية أو تتعرض أسهمها المتداولة فى البورصة لانخفاض مستمر مما يستدعى ضرورة تكوين المخصصات اللازمة لمقابلة هبوط أسعارها.

 

وفى النهاية أقول: هذه بعض الوقائع التى تكشفها تقارير الأجهزة الرقابية ومجلس النواب وليست آراء شخصية أو كلمات مرسلة، ولذلك أؤكد أننا دولة غنية بمواردها وثرواتها ولسنا دولة فقيرة كما يقول الرئيس السيسى، وكل ما نحتاجه أجهزة فاعلة تحاسب كل المجرمين الذين يهدرون المال العام ويسهلون الاستيلاء عليه؟ ونحتاج إلى أفكار خارج الصندوق تؤدى حسن استغلال تلك الثروات بشكل يؤدى إلى زيادة مواردنا وهو ما سينعكس بشكل ايجابى على زيادة فرص التنمية والاستثمار فى مصر خلال المرحلة القادمة.

 

 



عدد المشاهدة : 4242



انشر الصفحة
إطبع الصفحة

علق بواسطة حسابك على الفيس بوك


ضع تعليقا




التعليقات السابقة


  • التعليق بواسطة :



 حققية الإهمال الأمنى فى تفجيرات الكنائس


  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large

 قناة CBC
 قناة صدى البلد
 قناة دريم 1
 لايف قناة اون تى في
 قناة النهار

هل تنجح الحملة الوطنية "الانضباط أسلوب حياة" فى إعادة الانضباط للشارع المصرى ؟



نعم 71
لا 33
لااهتم 2





  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large



شارك الصفحة مع أصدقائك على :
Bookmark to: delicious Bookmark to: Digg Bookmark to: technorati Bookmark to: Yahoo Bookmark to: Stumbleupon Bookmark to: Google Bookmark to: reddit Bookmark to: facebook Bookmark to:furl
© جميع الحقوق محفوظة لجريدة صوت الملايين لسنة 2013 |تصميم وتطوير :