البنك المركزي يكشف أسرار تراجع معدلات التضخم       الداخلية تعلن القبض على المتهم في واقعة العبارات المسيئة على شاشة فيصل       الحكومة تنفي عودة عمل الموظفين بنظام ( الأونلاين ) يوم واحد أسبوعيًا       أخبار سارة .. المركز القومي للبحوث ينجح في إنتاج مُخصب حيوي يزيد إنتاج المحاصيل الزراعية       وزير الإسكان : الدولة لن تسمح مرة أخرى بالبناء غير المخطط والعشوائي والمخالفات       التفاصيل الكاملة لزيارة وفد قيادات الأوقاف ل شيخ الأزهر       الحكومة: الخميس 25 يوليو إجازة رسمية بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو       خطة حكومية لزيادة الاستفادة من العلماء والباحثين المصريين في الخارج       بالأرقام الرسمية .. 50 مليون زيارة من السيدات لتلقي خدمات الفحص والتوعية ضمن مبادرة دعم صحة المرأة       اللجنة الخاصة المشكلة بمجلس النواب لدراسة برنامج الحكومة الجديدة تختتم أعمالها اليوم       تفاصيل مشاركة الأهلى فى أعمال الجمعية العمومية لرابطة الأندية الأوروبية  
جريدة صوت الملايين
رئيس مجلس الإدارة
سيد سعيد
نائب رئيس مجلس الإدارة
د. محمد أحمد صالح
رئيس التحرير
محمد طرابية

تحقيقات وملفات  

إسرائيل تقرر تكثيف عمليات التجسس ضد مصر عن طريق وحدة عسكرية تعمل من قلب سيناء

كتب..محمد عثمان

تعيش إسرائيل حالة من الفزع والارتباك الشديد إثر الأحداث المتتالية التي شهدتها مصر مؤخراً، التي أظهرت لصناع القرار في تل أبيب فشل الرهان علي إمكانية أن تنجح قيادة الجيش المصري في تقليص «المخاطر» التي قد تتعرض لها إسرائيل، الناجمة عن عملية التحول الديمقراطي في مصر.

فالجنرال أرون شاحور -الذي كان مسئولاً عن التنسيق مع الجيش المصري- يري أن مصلحة إسرائيل تقتضي بأن يبقي المجلس الأعلي للقوات المسلحة في الحكم أطول فترة ممكنة، من أجل ترتيب الأمور بما يضمن بقاء مصر ضمن الدائرة الأمريكية، كما نقلت عنه ذلك النسخة العبرية لموقع صحيفة يديعوت أحرونوت.

ويصور أليكس فيشمان ــ وهو كبير المعلقين العسكريين في الصحيفة ذاتها، ووثيق الصلة بدوائر صنع القرار الصهيوني- مشاعر خيبة الأمل التي تعصف بدوائر الحكم الإسرائيلية، بعدما فشلت محاولات المجلس العسكري في تأمين مكانة فوق دستورية لنفسه في الدستور المصري القادم.

ويري فيشمان أن عدم نجاح المجلس العسكري المصري في تأمين مكانة فوق دستورية خاصة، يعني مواجهة إسرائيل شرق أوسط جديد، حيث يؤكد فيشمان أن صناع القرار في واشنطن وتل أبيب كانوا يأملون أن ينجح المجلس العسكري في تقليص قدرة القوي المعادية لإسرائيل علي تحقيق الفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة؛ بل وكانوا يراهنون علي نجاح المجلس العسكري في ترجيح كفة مرشح للرئاسة يضمن الحفاظ علي اتفاقية كامب ديفيد من جهة، ويواصل ربط مصر بالمنظومة الغربية، علي اعتبار أن ذلك «مصلحة قومية مصرية».

هذه بعض الحقائق التي كشفتها دراسة مهمة صدرت هذا الأسبوع حول الحرب المقبلة بين مصر وإسرائيل.. الدراسة أكدت أن إسرائيل أدركت منذ وقت بعيد الطاقة الهائلة الكامنة في علاقاتها مع نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، مما جعل وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بنيامين بن إليعازر يصف مبارك بأنه «كنز إستراتيجي» لإسرائيل؛ لذا فقد جن جنون القيادة الإسرائيلية بعدما تم خلع مبارك. لكن الأمل الذي ظل يحدو حكام تل أبيب، كان يتمثل في السعي للحفاظ علي نفس العلاقات مع أركان نظام مبارك التي ظلت تمارس صلاحيات الحكم بعد خلعه، لا سيما قيادة العسكر والمؤسسة الأمنية.

وفي الوقت نفسه، خشيت محافل صنع القرار ودوائر التقدير الإستراتيجي في إسرائيل أن تسفر عملية التحول الديمقراطي في مصر عن المس بمكانة قادة العسكر والأمن في مصر، فاتجهت إلي واشنطن للتشاور حول كيفية تقليص «الأخطار» الناجمة عن التحول الديمقراطي في مصر.

فبخلاف الانطباع السائد، فإن اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما في نيويورك أواخر سبتمبر الماضي، قد بحث بشكل أساسي آليات التحرك الكفيلة بتقليص «المخاطر» الناجمة عن عملية التحول الديمقراطي في مصر، في أعقاب إجراء الانتخابات التشريعية.

النقاش حول طلب السلطة الفلسطينية عضوية كاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة لم يشغل حيزاً كبيراً في اللقاء بين الاثنين، كما كشف عن ذلك التليفزيون الإسرائيلي. لقد بحث كل من نتنياهو وأوباما آليات للتأثير علي المشهد السياسي المصري المستقبلي بشكل يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية، مع العلم بأن التوصية بهذه الآليات قد جاءت نتاج مباحثات مطولة أشرف عليها كل من رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعكوف عامي درور، ومستشار الأمن القومي الأمريكي توم دنيلون.

وحسب التصور الذي قدمه لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لحكومة نتنياهو، فإن المصلحة الإسرائيلية تقتضي أن تواصل قيادة الجيش المصري الاضطلاع بدور حاسم في عملية صنع القرار السياسي والعسكري المصري، في مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات المصرية.

وقد عبر وزير الدولة الإسرائيلي الجنرال يوسي بيليد عن أمله في أن يضطلع الجيش المصري بنفس الدور الذي كان يضطلع به الجيش التركي قبل صعود حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان.

وأشارت الدراسة إلي أن نتنياهو تعلم الدرس من تجربة تدخله الفج لصالح الرئيس مبارك في ذروة تفجر الثورة المصرية، عندما توجه علناً لقادة الدول الأوروبية وطالبهم بعدم السماح بإسقاط مبارك، حيث إن هذا التدخل المكشوف قد أدي - في حينه- إلي نتائج عكسية.

ومن هنا، فإن نتنياهو يحاول حالياً أخذ الاحتياطات بشأن مستقبل العلاقة مع مصر، بشكل سري وبعيداً عن الأنظار، وذلك عبر تفاهمات مع الرئيس أوباماً. وحسب إسحق مولخو المستشار السياسي لنتنياهو فإن أكثر هاجس ظل يشغل بال رئيس الوزراء الإسرائيلي علي مدي الأشهر الأخيرة هو السعي لتأمين «المخاطر» الناجمة عن عملية التحول الديمقراطي في الوطن العربي، وتحديداً في مصر.

ومن الواضح أن نتنياهو قد قبل توصية شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الآنفة الذكر، وبالتالي يمكن القول إن نتنياهو ومساعديه قد أوصوا الرئيس أوباما بالضغط من أجل أن يحافظ العسكر في مصر علي ثقل زائد في عملية صنع القرار السياسي، وذلك لمنع القوي السياسية المصرية التي يفترض أن تحكم مصر بعد الانتخابات من القيام بأي خطوة جدية تؤثر سلباً علي المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وفي سعيهم لتجنيد الأمريكيين للتأثير علي مستقبل مصر، فإن الإسرائيليين قد حرصوا علي تذكير أوباما بالمصالح الأمريكية التي يمكن أن تتضرر جراء صعود قوي سياسية «متطرفة» للحكم في مصر، لاسيما الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وإمكانية أن ينشأ تكتل عربي معادٍ للولايات المتحدة بقيادة مصر في المرحلة المقبلة.

وأوضحت الدراسة أن الكابوس الذي يؤرق مضاجع صناع القرار في إسرائيل بسبب عملية تحول ديمقراطي حقيقية في مصر، يتمثل في المخاوف من صعود تيارات إسلامية وعلمانية للحكم تناصب الكيان الصهيوني العداء؛ مع العلم بأن بعض مبلوري التقديرات الاستراتيجية في إسرائيل يرون أن بعض التيارات العلمانية المصرية تتبني مواقف أكثر تطرفاً تجاه إسرائيل من التيارات الإسلامية، بالإضافة إلي أن قدرة إسرائيل علي نزع الشرعية عن هذه التيارات في المحافل الدولية ستكون محدودة في حال شاركت في الحكم، كما يقول وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي سيلفان شالوم.

ويمكن القول إن تداعيات التحول الديمقراطي في مصر - التي تخشاها إسرائيل- تتمثل في التالي:

أولاً: استنزاف الموارد الاقتصادية والبشرية الإسرائيلية جراء عدم التزام مصر باتفاقية كامب ديفيد، وهي الخطوة التي سيترتب عليها إحياء الجبهة الجنوبية لإسرائيل كجبهة حرب، مع كل ما يتطلبه ذلك من تخصيص إمكانيات هائلة لهذه الجبهة، مع العلم بأن هذه الجبهة كانت أقل الجبهات كلفة بالنسبة لإسرائيل علي مدي العقود الثلاثة الماضية.

ومما يزيد الأمور تعقيداً أن هذا التطور يأتي في ظل ضائقة اقتصادية خانقة تعاني منها إسرائيل. وهناك في إسرائيل من يحذر من أن الحكومة المنتخبة في مصر لن تسمح بتواصل تزويد إسرائيل بمنتجات الطاقة المختلفة، مما يزيد عبء فاتورة شراء الغاز والبترول.

ثانياً: انبعاث محور إقليمي قوي يغير موازين القوي في الوطن العربي بشكل جارف، ويمنع إسرائيل من مواصلة المناورة بين محوري الاعتدال والممانعة في الوطن العربي، كما أنه يؤذن بخسارة إسرائيل الذخر الاستراتيجي الأهم، والمتمثل في العلاقات الخاصة مع النظام الملكي في الأردن.

وكما يقول رئيس جهاز الموساد السابق مئير دغان، فإن كارثة استراتيجية ستحل بإسرائيل في حال تمت أي عملية تحول ديمقراطي حقيقية في هذا البلد، يخسر فيها القصر صلاحياته المطلقة، التي مثلت الغطاء للتعاون الأمني العميق والمتشعب بين إسرائيل وهذا النظام.

ثالثاً: تغيير موازين القوي العسكرية بشكل واضح؛ حيث إن الافتراض السائد لدي صناع القرار في إسرائيل هو أن رئيسا وحكومة مصرية منتخبين سيعملان بشكل جاد علي تغيير موازين القوي العسكرية الحالية، وضمن ذلك بذل جهود لتطوير أسلحة نووية.

رابعاً: تقليص قدرة إسرائيل علي العمل ضد حركات المقاومة الفلسطينية، حيث تفترض إسرائيل أن أي حكومة مصرية منتخبة لن تسلم بأن تواصل إسرائيل شن حملات عسكرية غير متناسبة ضد المقاومة الفلسطينية والتجمعات السكانية المدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتحت عنوان (قرع طبول المواجهة) أشارت الدراسة إلي أن بنيامين بن إليعازر -وقد كان أقرب الإسرائيليين إلي قلب الرئيس المخلوع حسني مبارك- هو الذي دعا دوائر صنع القرار في تل أبيب، وفي أكثر من مناسبة مؤخراً، للاستعداد لمواجهة مع مصر، بسبب التحولات المتوقعة في المشهد السياسي المصري بعد الانتخابات التشريعية.

وتوقع بن إليعازر أن تسفر عملية التحول الديمقراطي في مصر عن صعود قوي سياسية مصرية يشكل صعودها للحكم تهديداً وجودياً لإسرائيل، وهو ما يستدعي ــ بشكل عاجل ــ بلورة استراتيجية جديدة للتعامل مع الواقع الجديد.

ويري الجنرال عوزي ديان نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، أن الجيش الإسرائيلي مطالب في المرحلة المقبلة ببلورة سلم أولويات جديد، وضمن ذلك إقامة قيادات جديدة في الجيش الإسرائيلي تعني بمواجهة الخطر المصري، وتكثيف الأنشطة الاستخبارية ضد مصر، وتدشين وحدة عسكرية للعمل في قلب سيناء لإحباط عمليات عسكرية يخطط لها داخل الصحراء.

يستدل مما تقدم علي أن إسرائيل عملت في الخفاء علي إحباط التحول الديمقراطي في مصر، وعندما أدركت أن هذه المهمة باتت مستحيلة؛ فإنها تستنفر حالياً للمواجهة، وهذا ما يجب علي القوي السياسية المصرية الانتباه له والتحوط منه.


مقالات مشتركة